محمد عبد القادر بامطرف

159

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

( ص ) أنه قال : الأزد أزد الله في الأرض يريد الناس ان يضعوهم ويأبى الله الا ان يرفعهم ) . وفي نظرنا ان الدمار الذي حل بسد مأرب لم يكن هو الذي دفع باليمني منذ عهود سحيقة في التاريخ إلى الهجرة خارج اليمن . ان سد مأرب ما كان يروي في واقع الامر الا بقعة صغيرة جدا من الإقليم اليمني الحضاري ولم يكن الذين يسكنون منطقة مأرب السبئية الا جزءا صغيرا من عموم سكان يمن الحضارة كثيفي العدد . وإذا كان دار سد مأرب عاملا طاردا في الهجرة اليمنية فإنه لا ينبغي له الا ان يكون مشجعا لفئات قليلة من اليمنيين على اللحاق باخوتهم اليمنيين في عمان والهلال الخصيب ودلتا وادي النيل والسودان ومناطق معينة من شمال إفريقية . ان الانتشار الحضارى اليمني كان قد عم شمال الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وأقاليم كافة الشام وسيناء ومصر والسودان والمغرب العربي قبل دمار سد مأرب ربما بآلاف السنين وذلك بحكم التوسع التجاري والتصاعد الاقتصادي اللذين كانت يمن الحضارة تتمتع بهما ولم ينافسها فيهما العرب الآخرون . اذن ، لقد كانت الهجرة اليمنية ( الأزد وغيرهم ) دليل ايجابية ، بمعنى أنها كانت مظهرا من مظاهر القوة والعطاء والخير والتفوق ، ولم تكن باي حال من الأحوال دليل سلبية ، بمعنى أنها ما كانت مظهرا من مظاهر الانحطاط أو الفاقة أو النكوص السياسي أو الاقتصادي . اتجه اليمني الحضاري إلى شمال الجزيرة العربية فسكن خير بقاعها بعد ان انتزعها من سكانها العرب الأصليين ، كما فعلت طيء اليمانية بأسد العدنانية . سكن اليمني جبلي طيء ( أجا وسلمى ) في شرق الجزيرة العربية ، وسكن جبل الطائف بعد أن انتزعه من أهله الأصليين ثقيف . وان سكنى هذه الجبال وما شابهها ذات المناخ اللطيف والامكانيات الاستراتيجية والزراعية بصورة أخص لهو أقرب إلى طبيعة اليمني الذي تعود في اليمن على المناخ المنعش